السيد عبد الحسين اللاري
276
تقريرات في أصول الفقه
إنسان وكلّ إنسان ، ويتعدّى إلى سائر أمثلة الباب بضعف القول بالفصل أو عدمه . ومنها : علاقة الالتزام الموجودة في جميع أمثلة الباب ، حيث إنّ دلالة العام على الخاص دلالة التزامية لا مطابقية ، كما توهّمه بعض من اشتبه عليه مدلول العامّ الأصولي بمدلول العامّ المنطقي ، وصدق العام على الخاص بصدق الكلي على جزئياته ، بل ولا تضمنيّة كما توهمه بعض من اشتبه كون العامّ مركّبا من الأفراد ولم يتفطّن لكون مدلول العامّ كلّ فرد لا مجموع الأفراد ، وأنّ دلالة كلّ فرد على الفرد الخاصّ دلالة التزامية ، لكونها دلالة على الخارج عمّا وضع له اللفظ ، انتهى السؤال بأن قلت مع طول توجيهه . قلت : أمّا ما ذكره من جواز التخصيص بالأكثر بعلاقة المشابهة والالتزام بين العامّ والخاصّ ، ففيه أنّ تلك العلاقتين كعلاقة العموم والخصوص في عدم ثبوت الرخصة في نوعهما واختصاص القدر الثابت فيه الرخصة بما يقرب من مدلول العامّ ، لا غير ، ألا ترى عدم جواز استعمال النخلة في الحائط الطويل مع وجود علاقة المشابهة ، وعدم استعمال الابن في الأب ولا العكس مع وجود الالتزام ؟ وأمّا ما ذكره من جواز التخصيص بالأكثر بعلاقة الكلّ والجزء فيدفعه أوّلا : اشتراط اعتبار علاقة الكلّ والجزء بما إذا كان للكلّ تركيب حقيقي وللجزء وجود غير مستقلّ لا غير ، ومن الواضح فيما نحن فيه عدم وجود الشرط المذكور ، ضرورة انفصال أجزاء العامّ بعضها عن بعض مع كون الجزء مستقلّا في الوجود والتركيب اعتباريا . وثانيا : لو أغمضنا عن جميع ذلك وفرضنا كون العامّ كلّا والأفراد أجزاء ، لكن لم يثبت استعمال أيّ كلّ ولو في غاية العظمة في أيّ جزء ولو في غاية الصغر كالألوف في الواحد .